28 فبراير، 2013

Review: ما بين السطور حواديت


ما بين السطور حواديت
ما بين السطور حواديت by نهى الماجد

My rating: 3 of 5 stars



يضم الكتاب إحدى وثلاثون قصة قصيرة، تتراوح القصة ما بين صفحة (حديث عُزلة، حديث حرية، فترة راحة، هو وظله) إلى ثلاث صفحات (أطياف، في كونها المهجور).
تتوافر في المجموعة قواعد القصة القصيرة كفن أدبي يرتكز على سرد حدث ما بشكل مكثَّف دون حوار غالباً، عدا قصة واحدة (رسالة) فهي أقرب للخاطرة أكثر (من وجهة نظري).
(ما بين السطور حواديت) إن كان هذا هو عنوان المجموعة _وهو عنوان ممتاز_ فإننا سنجد أيضا بين تلك السطور أشياءاً أخرى غير الحواديت..، أحاسيس، أفكار، معان، تأملات، ولن نبالغ إذا قلنا وفلسفة خاصة بالكاتبة، بالإضافة إلى قليل من التجارب الذاتية.. تتبلور وتتشكل كل هذه الأشياء لتصنع الكاتبة لنا حواديت بنكهتها الخاصة وبأسلوبها المميز.. وفي السطور القادمة سنرى بعضاً من ملامح أسلوب (نهى الماجد).
تلعب (نهى) دور الراوي في كل قصص المجموعة، تتحدث عن أبطالها بضمير الغائب، ماعدا (خاطرة) رسالة التي تتحدث فيها بصيغة المتكلم..، وتعبر عن أحداثهم باستخدام فعل المضارع في أغلب قصص المجموعة.. وحتى في بدايات القصص نجدها تقول مثلاً.. يُسرع في خطواته، راح يتأملها كعادته، يُعيد قراءة ذكرياته، يجلس في الشرفة، تقود السيارة، تقيد جسده الأغلال، تتسارع نبضات قلبه، يلملم الشتاء بقاياه، ينظر إليهم كأنه يراهم، لا تكف عن الحديث، تنثر الشمس الغروب.. يتابع المشهد، يُلقى قلمه الرصاص، يبدو منهمكاً في عمله، تقف في خشوع.
لا تُدخِلنا (نهى) في الحدث مباشرة وإنما هناك دائماً مقدمة من أربعة أو خمسة سطور تحيكها (نهى) حول بطل قصتها ببراعة وبشيء من الغموض المغري للمتابعة، فهي تعرف هدفها جيداً وتحفظ كل التفاصيل في مخيلتها الخصبة منذ البداية، ثم تبدأ في نثر الخيوط وتأخذنا معها برفق خطوة بخطوة ودون أدنى إحساس بالملل أو التأفف حتى نصل للحظة الضوء والإشباع عبر سيل من الأحاسيس الصادقة التي تقفز من بين السطور لتدخل إلى القلب مباشرة.. إنه ذلك التناغم بين المُبدع والمُتلقي.
شعرت من خلال قراءتي للمجموعة أن (نهى) في حالة بحث دائم عن الآخر، عن التحرر والخلاص والسعادة والوَنس في إيجاد هذا الآخر.. وهو عندها ليس شخصاً بالضرورة.. قد يكون البحر أو المطر أو العزف أو الأرض..، أو شجرة أو قطة!.. بل والأغرب قد يكون الموت!..
وعندما لم يجد بطل إحدى قصصها الآخر أو بالأحرى لم يجد ما يبحث عنه فيه، بل وعلى العكس وجد فيه نقائصه قام بقتله!.. قصة (صراع).
ولنهى فلسفة خاصة في الموت.. فعلى الرغم من اعترافها بأن مواجهته بغيضة وتسبقه لحظات ألم، إلا أننا نراها تجده "يضع نهاية الألم والوحدة" كما في قصة (قصة قصيرة) وتارة أخرى تجد فيه الخلاص والتحرر.. تقول في قصة (طموح لم يُقتل): "تلك الأيام القليلة التي قضاها بالقرب من الموت علمته كيف تكون الحرية!".. وتقول في نفس القصة أيضاً: "مرحباً بالموت، مرحباً بالحرية!".. وتارة تجده ملاذاً أفضل للروح.. "الروح هناك ما هو أفضل في إنتظارها"..، لا تؤمن (نهى) برحيل الأشخاص بالموت وتؤكد أن الأغبياء فقط واليائسون هم من يفعلون.. فالروح باقية ولم يرحل سوى الجسد الفاني الذي "يستحقه هذا العالم الضئيل"، "ليس بالجسد وحده يبقى الإنسان حياً، لكن أكثرهم لا يعلمون"..، كما تؤمن كذلك بالتواصل الروحي وبعلاقة خاصة بين الأحياء والأموات.. "إنها تلك العلاقة الخاصة بين ساكن السماء، وساكن الأرض"..
وهنا نكتشف فلسفة أخرى لنهى.. حيث نجد هذا التنوع الثري في التواصل الروحي تأكيداً لفكرة البحث عن الآخر.. حيث نراه بين حبيبين (مساحة أكبر للحب، أطياف، وأحلام وراء النافذة)، ونراه بين الام ووليدها (حكاية ام، وقصة قصيرة) وبين الإبن والام (نداء متكرر)، وبين الصديقتين (إبتسامة غائبة)..،ثم هناك هذا التواصل الروحي بين الشخص والبحر، أو الشجرة، أو القطة، أو الأرض! كما في (أحاديث قارب، زيارة صامتة إلى وطن، أفكار صيفية، مخلوقات عاشقة).. على الترتيب.. ودائما عند (نهى) نكتشف أن هناك سبباً وراء هذا التواصل الروحي.. وهذا السبب إمّا الإحتياج للآخر المفقود أو الباقي بروحه أو الداعم على الإستمرار وعلى الحرية..، أو الشعور بالضعف الذي يدفع الشخص للبحث عن مصدر ليستمد منه قوته ويعوِّض به نقصاً ما أو خللاً في حياته، وغالباً نرى أن الآخر في هذه الحالة هو أيضاً ضعيف بنفس القدر ولكن ليس بنفس الكيفية، فالطرفان هنا ضعيفان وحدهما، ولكنهما أقوياء معاً فكلاهما يمنح القوة للآخر.
في رحلة البحث عن الآخر نتيجة الإحتياج والضعف نجد أن أبطال (نهى) غالباً يرحلون إلى مكانٍ ما أو بمعنى أدق يعودون إلى مكان طفولتهم الأولى (بكل ما يرمز له ذلك عن السعادة والراحة والأمان وعدم وجود ضغوط).. والبحث هناك عن نقائصهم المفقودة.
لنهى فلسفتها الخاصة كذلك في الحرية.. فهي دائمة البحث عنها..، وربما تجدها مع أبطالها في الموت كما أشرنا، أو ربما تجدها في المطر (أوقات نادرة،حديث عُزلة، وفترة راحة)، أو في الابتعاد عن الأرض واللجؤ إلى البحر (أحاديث قارب)، أو في العزف (لحن أخير)، أو في القرب من الله (رحلة إلى السماء).

الحب (بين رجل وامرأة) غير مكتمل الأركان دائما عند (نهى) ولا ينتهي بالإرتباط وإن حدث ينتهي بالرحيل (أطياف)، أو بالموت (أسباب أخرى للسعادة)، أو بالقتل (صراع)..، ونلاحظ أن هناك حنيناً ما لهذا الحب (في كونها المهجور، وجرأة متأخرة).
المرأة عند (نهى) تأخذ في الغالب أنماطاً إيجابية فهي.. مستقلة، عقلانية، قوية، متمردة، طموحة (أسباب أخرى للسعادة، و أطياف)..، "لا ترغب في أن تتسول فرحة أو دفئاً من أحد" (أفكار صيفية)..، ناضجة، صبورة، وتتحمل المسئولية (إبتسامة غائبة)..، مؤمنة، مثابرة، وفيَّة، عنيدة، حُرَّة، تملك الكبرياء والصلابة (رحلة إلى السماء، حكاية ام، قصة قصيرة، زيارة صامتة إلى وطن، في كونها المهجور، مساحة أكبر للحب، وغريزة)..
ولكنها في قصص مثل(جُرأة مُتأخرة، حينما كانت تروي الياسمين، هو وظله) نرى المرأة في أنماط سلبية مثل.. ضعيفة، مترددة، غير جريئة، يائسة، خيالية، وعصبية.


تؤمن (نهى) بحدوث المعجزات.. "إن المعجزات لم تمت لأن الله لا يموت".. لا شيء يقف أمام الله القادر طالما تتوجه إليه بالدُّعاء المخلص وبداخلك يقين أنه سبحانه وتعالى يستطيع.. (دعاء، أحلام وراء النافذة)

أخيراً أريد القول أنني قضيت وقتاً ممتعاً بين السطور وفي الحواديت.
-------------------
كل ما بين علامتي التنصيص هو منقول من الكتاب حرفياً



View all my reviews

21 فبراير، 2013

الحب والمادة



حوارات (شات) مع أصدقائي وصديقاتي عن مواضيع مختلفة تتعلق بالحب

 الحلقة الثالثة.. (الحب والمادة)

 مع (حنان).. "HananMahallawi"
--------------------------------------
ضياء: قولتيلي مرة إن بالحب بس ممكن تعيشي.. وبأقل إمكانيات.. طيب.. إيه الحد الأدنى من وجهة نظرك علشان تعيشي مع حبيبك؟
حنان: مفيش حد معين.. ممكن أعيش بكل الظروف، مادام الحب موجود بيبقى كفاية قوي.
ضياء: كل الظروف مهما كانت قاسية؟
حنان: بس طبعا لما يبقى حب صادق وحقيقي يبقى كل حاجه سهلة وأي ظروف ممكن يعيش فيها الطرفين مهما كانت قاسية هتبقى مراحل بتقوي الحب مش بتضعفه وبتبني الحب بأساسيات قوية جدا.
ضياء: بتقويه؟.. مش بتموته؟!
حنان: بتقويه.. عشان الحب محتاج للأمان أكتر من الماديات، والأمان مش بتوفره الفلوس أو البيت الكبير.
ضياء: المادة عنصر من عناصر الأمان.
حنان: لحد معقول.. بس مش كل الأمان محتاج للمادة.. قولتلك مرة إن الحب مش محتاج إلا قلبين.
ضياء: بس الواقع غير كدة يا حنون.. وكتير قوي بنشوف اتنين بيحبو بعض وبسبب المادة اتفرقو.
حنان: لا الواقع دا إحنا اللي فرضناه.. دا بيبقى ضعف.. في حبهم وضعف منهم هما.. الحب بيقوي مش بيضعف.. جمله سمعناها كتير بس مش بنفذها.
ضياء: هديكي مثل.. اتنين بيحبو بجد واستحملو عشان حبهم كتير فعلا قررو يعيشو بأقل الإمكانيات زي ما بتقولي.. تفتكري متطلبات الحياة اليومية مش هتخنق حبهم؟
حنان: لا مش هتخنق الحب اللي بينهم.. عشان بالتفاهم والحب بيتنازلو عن كتير من المتطلبات دي وممكن يكتفو باللي يقضي يومهم بس.. بص يا ضياء.. خليني أديك مثل أنا.. الاتنين دول اللي قررو يتحدّو الظروف أكيد هتأثر في الأول على نفسية الحبيب لو لقى حبيبته بتواسيه وبتشجعه وبتقف جمبه في قسوة الدنيا عليه.. تفتكر إيه ممكن يحصل لحبه ليها؟
ضياء: رأيك رومانسي قوي يا حنون.. بس مش واقعي بالمرة.. وهقولك ليه.. دلوقتي أي بنت قبل ما ترتبط بتبقى متعودة على حياة عيشاها.. غالبا بتكون مستريحة لو حصل إنها عاشت في مستوى أقل من اللي كانت متعودة عليه صدقيني بتحصل مشكلة هتعدي وهتستحمل مرة، اتنين، عشرة.. بس مش هتكمل للآخر صدقيني.
حنان: لو الموضوع بس من ناحية البنت فممكن يحصل كدا بس وقتها هقولك حبها ضعيف.

ضياء: لاء.. حبها ضِـعِـف.. فيه فرق.
حنان: فيه فرق.. بس برضو هقولك حبها ضعيف من البداية.
ضياء: مهما كان حبها قوي صدقيني.. الحب كائن محتاج يعيش، وعشان يعيش لازم حاجات كتير تتوفرله منها راحة البال.
حنان: راحة البال دي تبقى بالمادة؟
ضياء: منين هيبقى فيه راحة بال وانتى عايشة النهاردة ومش عارفة بكرة هتلاقي أمان وللا لاء؟!

حنان: لا أنا شايفة إن راحة البال بتبقى بالحب اللي بين الاتنين دول مش ببكرة هيحصل إيه؟
ضياء: المادة جزء أساسي ورئيسي في راحة البال.. ده الواقع.
حنان: ممكن يكون دا الواقع بس الواقع دا بقى بيقتل الحب.. الحب اللي بيتولد بين اتنين بقت بتقتله فكره الماديات.
ضياء: تمام!
حنان: الواقع دا إحنا بنيناه بأفكارنا وإحنا نقدر نغيَّره بنفس الطريقة بس الحب عامل أساسي.. والحب بس.
ضياء: إحنا مين؟.. ده كل اللي حواليكي كدة.
حنان: لو أنا اتحديت الكل دول وقولت لا الحب هيعيش بين اتنين مهما كانت الظروف وكتير غيري كمان بس المشكله مش هنا.. المشكله في إن ممكن الحب اللي بينهم يبقى قوي من طرف واحد والطرف التاني مهزوز.. يعني البنت مش هتقدر تكمِّل مثلا دا بيكسر كل حاجة.. الحب اللي بيتولد عشان يقاوم الظروف مش حب عادي.. حب لازم يكون قوي جدا.. أنا عارفة يا ضياء إن الحب في الظروف المادية بيكون صعب.. بس صدقني مش مستحيل.. فيه حب بس المهم الحب دا إيه مدى مصداقيته وقوته.. الحب اللي بيتولد وبيكمل في ظروف صعبه عمره ما يقابل حاجة ترجعه ولا تصده.
ضياء: عجبنى قوي الرأي ده يا حنون بجد وأنا معاكي في وجهة نظرك من الناحية دي بس من زاوية تانية فيه ظروف بتقهر الحب فعلا مهما كان قوي ومن الطرفين
حنان: وضحلي وجهة نظرك أكتر.. إيه مقياس الظروف اللي بتتكلم عنها؟
ضياء: قسوة الحياة نفسها.. هقولك مثلا.. تقدري تعيشي مع حبيبك في مكان ماترتاحيش فيه؟.. مثلا هوه ظروفه إنك لازم تعيشي معاه في مكان متواضع وغير اللي انتي متعودة عليه بالمرة.. هتقدري تكملي؟
حنان: آه.. هكمل وهقويه عشان هو يقدر يكمل.
ضياء: كلام يا حنون.. عارفة ليه؟.. لأنك مش هتتحملي كل 10 دقايق مشكلة.. ضغط الحياة على أعصابه وأعصابك هيخلق مشكلة، ومهما قدرتو تحلّو المشاكل هييجى وقت خلاص الأعصاب مش متحملة.
حنان: لو هو بيحبني هيحاول إنه يتحدّى الظروف دي مش بالكلام بس بالفعل يعني مش هيوقف يتفرج على الدنيا وهي بتحاصر الحب دا.. هيحاول إنه يغلب أي حاجه توقف في وش الحب اللي بنا.. وهيلاقيني جمبه في كل خطوة.
ضياء: رأيك ليه احترامه.. لكنه مش واقعي بجد، والدليل كل اللي بنشوفه قدامنا انتي شفتي قصة حب عاشت وسط ظروف قاسية قوي ونجحت للآخر؟

التجربة بتقول إن مفيش ولو فيه فقليل قوي لدرجة النُدرة.
حنان: شفت طبعا، ماقدرتش اقتنع في البداية بس لما شفت صدقت
ضياء: قليل أوي.. أو عشان لكل قاعدة شواذ.
حنان: عشان اللي مقتنعين بيه قليل ممكن تبقى مش مقتنع أبدا، بس لما تلاقي حب حقيقي أي ظروف هتوقف في وشها.
ضياء: ممكن برضه.. على كل حال متأكد إن رأيك هيتغير في يوم من الأيام مع إنى اتمنى إنه مايتغيرش وإن الواقع هوه اللي يتغير.
حنان: دا رأي شخصي مش أكتر يمكن يكون مش منطقي بس مافتكرش هغيّره

مش عشان عنيدة.. لا عشان أنا حاسه دا وعشته فترة، وهرجع أقولك لو الحب القوي اتولد مفيش قوة غير إرادة ربنا تقدر تهدمه، ومن رأيي كمان إننا مش بنشوفه عشان الحب القوي للدرجه دي قليل قوي قوي، ولما بيتولد بيتهاجم بس بيكمل عشان هو اتولد عشان يتحدى الظروف.
ضياء: ماشي يا عم.. ربنا يوفقك.. وعلى فكرة.. بعد الحوار ده هيبقالك معجبين كتييير.. كلو ما هيصدق واحدة زيك كدة :D

19 فبراير، 2013

أعرَّفكم: الحاج عزت معوض

 
أعرَّفكم.. سلسلة هاكتب فيها عن أشخاص مهمين في حياتي.. وليهم دور وتأثير كبير على البني آدم اللي بقيت عليه دلوقتي.. كمان بتمنى يشاركني أصدقائي من الكُتَّاب والمدونين في السلسلة والكتابة هنا معايا عن أشخاص مهمين في حياتهم.
الحلقة الأولى: الحاج عزت معوض
--------------------------------------------------

أبويا بالنسبالي حاجات كتير.. هو أهم إنسان في حياتي.. ده غير إنه أصلاً (مع عزيزة) سبب وجودي في الحياة.
أبويا هو كبير عيلته المكونة من أخين وأختين شالهم على كتافه لحد ما وصَّلهم لبر الأمان وكل واحد شق طريقه وبقاله حياته ودنيته ودلوقتي بقاله عيلة بحد ذاتها.
أبويا.. عصامي.. بدأ من لا شيء.. كل حاجة عنده دلوقتي ماكنتش موجودة قبله.. كل حاجة امتلكها.. تعب وشقي وداق المر أشكال وألوان علشان أصلا يلاقيها.. حياته كانت صعبة جداً لدرجة ماعرفش إزاي كان قادر يتحملها وإزاي قدر يتحداها بالشكل ده.. وساعات كتير بفكر لو كنت مكانه كنت هقدر زيه؟؟
اتولد في بلد صغيرة وعيلة كبيرة آه.. لكن كبيرة في العدد.. عزوة زي مابيقولو.. لكن في الوقت ده كانت عيلة فقيرة.. لا يمتلك أفرادها أي شيء تقريباً.. عكس دلوقتي طبعاً.. ما شاء الله بقى كل فرع في العيلة عنده اللي يكفيه وزيادة.. لا وبقى فيها مليونيرات كمان  :D .. ما علينا.. طبعاً وزي ماهو معروف في الوقت ده.. كانت الأُسر الفقيرة بيطلّعو ابنهم الكبير من المدرسة علشان يساعد الأب في إنه يعول الأسرة.. وقد كان، وطلع أبويا من رابعة إبتدائي واتفحت في الشغل.. ومن يومها وهو مابطلش شغل.. ماكنش يملك غير مجهود وإرادة غير عادية وصبر مالوش حدود وذكاء فطري حباه ربنا بيه.. ده غير إيمان بربنا وأخلاق الكل بيشهد بيها.. وده على عكس جدي الله يرحمه.. اللي كانت أخلاقه صعبة شوية وبتاع خناقات ومشاكل لدرجة كانت بتخوِّف الناس منه وإحتمال تكرهه.. أبويا حوَّل ميراث الخوف والكره لحب ومودة.. الطيبة هي أكتر ما بيميّز أخلاق أبويا.. مابيرفضش طلب لحد.. بيساعد الجميع من غير مايستنى المقابل.. ده مايمنعش من إنه دخل مشاكل كتير جداً وكان بيتعامل بمنطق القوة أوقات.. زي ما كانت ظروف الوقت ده بتحكم.. كان لازم يكون قوي علشان يلقاله مكان هو وعيلته وسط مجتمع لا يعترف إلا بالقوة.. عمري ما شفت أبويا بيتخانق.. بس اللي شافوه بيحكولي عنه قد إيه كان عنده ثبات وحكمة.
لما دخل الجيش في نص الستينيات ودَّوه يحارب في اليمن ولما رجع حصلت النكسة.. واتصاب وقعد سنة كاملة في المستشقى يتعالج جسدياً ونفسياً.. ولما بقى كويس.. كمِّل في حرب الإستنزاف لحد ما عبر يوم 6 أكتوبر 73 مع باقي أبطال مصر وجابو النصر.. قعد حوالي 9 سنين في الجيش.. ده في حد ذاته أسطورة عايزة ميت حكاية.. لكن المبهر في الموضوع إن أبويا وهو في الجيش كان بيرجع على البلد يشتغل علشان يوفّر فلوس ليه ولعيلته لما يسيبها ويرجع تاني عالجيش.. ده إيه البني آدم ده؟
قبل ما يخلَّـص الجيش وبالتحديد في إبريل سنة 70.. اتجوز!.. ودي حاجة عجيبة برضه.. وطبعا زي ما الكل عارف اتجوز من (عزيزة) اللي كانت طفلة في الوقت ده عمرها 14 سنة!!.. بس طبعاً ده ماكنش غريب في الزمن ده.
وبعد الجيش.. الحكومة العظيمة تكريماً له هو وباقي الجنود اللي رجّعو كرامة العرب ومصر ودفعو من أعمارهم ودمهم.. وظّفوهم في المصانع والشركات الحكومية.. وشكراً.. ما علينا.. اتوظف الحاج عزت في شركة الكهربا.. وابتدا مرحلة تانية أو تالتة أو عاشرة ماعرفش في حياته.. مرحلة الاستقرار وبناء الأسرة.. وده اللي عمله بكل كفاءة وإخلاص.. كرّس وقته للشغل و.. للخلفة.. إحم $: .. يقول المؤرخون.. إن (عزت وعزيزة) قعدو 5 سنين من غير ما يخلِّفو.. طبعاً كانو 5 سنين سواد على عزيزة من ستي الله يرحمها وعماتي ربنا يديهم الصحة.. بس بشهادتها شخصياً اعترفت إن أبويا عمره ما زعَّلها في يوم ولا قاللها حاجة على موضوع الخلفة ده.. ولا عمره سمع كلام أخته وامه اللي بيزنُّو عليه يتجوز عليها.. وأكتر من كدة جه في يوم وقاللهم إنه راح لدكتور وقالُه إن السبب منه.. وبكدة أخْرَس الألسنة طبعاً اللي بتجلد (عزيزة).. بالمناسبة.. أبويا عمره ما ضرب (عزيزة) إلا مرة واحدة بس :D .. ما علينا.. نرجع لموضوع الخلفة.. في سنة 75 ربنا رزقه بأول مولود ليه أو بالأصح أول مولودة (نجلاء).. وطبعاً ده ماكنش عاجب ستي وعماتي اللي عايزين ولد.. بس ده مافرقش معاه.. والحقيقة إن أبويا _ودي شهادة للتاريخ_ بيحب إخواتي البنات أكتر.. ودايما يقول إن الخير كله كان على قدومهم.. بعد كدة توالت إنجازات (عزت وعزيزة).. ورزقهم ربنا _ما شاء الله، ما شاء الله يعني_ بسبعة أولاد.. همه بالترتيب بعد (نجلاء).. (وائل، أسماء، ضياء، عزمي، وليد ومحمد).. مش قلتلكم كان بيعمل بكفاءة وإخلاص :D أبويا ربَّانا أحسن تربية والحمدلله وعلِّمنا كلنا أحسن تعليم وكل واحد على حسب رغبته.. ماضغطش أبداً على حد فينا وقالُه ادخل كلية كذا أو ماتدخلش كذا.. وكلنا الحمد لله شهادات عالية.. ودة صعب جداً على فكرة ومحتاج لمجهود غير عادي فعلاً.. وساعات بسأل نفسي هو إزاي قدر يعمل كدة.. ده حمل تقيل جداً.. وبرغم كدة عمره ماحرمنا من حاجة أو استخسر فينا حاجة.. أو طلبنا حاجة وماجابهاش.. على قد طاقته طبعاً.
مع الوقت بدأ أبويا يسيب مواضيع العيلة ومشاكلها لأعمامي ويتفرغ لينا تماماً.. وابتدت مرحلة تانية في حياته.. مرحلة لما كبرنا ومتطلباتنا ومشاكلنا كبرت وكترت.. ولو إننا الحمد لله كان ربنا هادينا.. بس عموماً كل سن وله متطلباته.. دخل الحاج عزت في دوامة جواز (نجلاء) وبعدها (أسماء) وبعدين (وائل وعزمي) مع بعض.. وبعدين أخيراً (وليد ومحمد).. مش مصدقين إنها دوامة؟.. طب والله العظيم دوامة.. أنا بيتعبني مجرد التفكير في كل ده.. تجهيز وتكاليف جواز البنات وتجهيز شقق وتوضيبها وفرشها للولاد بالإضافة لتكاليف الفرح وخلافه.. كان الله في عونه.
ولحد دلوقتي.. مع إننا الحمد لله كلنا كبرنا واشتغلنا وكل إخواتي اتجوزو.. ومافضلشي غيري.. لسه واقف ورا كل واحد فينا بيدعمه ويقويه ويساعده.
بالنسبالي أبويا عمره ما كسر خاطري ولا اتحكم فيا.. عمره ما حسسني بأي حاجة وحشة.. حتى في عز ما كنت عاطل ومابشتغلش.. دايماً ينصحني ويوجهني من غير إجبار.. ولما ماسمعش كلامه وأغلط الاقيه أول واحد واقف في ضهري ويسندني من غير ما يلومني حتى.
بالنسبالي.. اتعلمت منه كل حاجة حلوة.. سواء بالنصيحة أوبالفعل.. اتعلمت أكون راجل.. ماسيبش حقي.. أدوَّر عليه وأجيبه واثبت واصبر.. اتعلمت مانكسرش ولو وقعت اقوم واكمل.. اتعلمت اشتري حب الناس بس لو حد باعني ابيعه.. اتعلمت ماستناش حاجة من مخلوق ولوعملت خير اعمله لوجه الله وبس.. اتعلمت امشي عِـدِل علشان يحتار عدوي فيا.. اتعلمت إن الطيب مش ضعيف.. اتعلمت إن الفلوس ولا حاجة ومالهاش أي لازمة لو ما خليتش نفسك وماخليتش اللي حواليك مبسوطين.. وإن الراجل هو اللي يعمل الفلوس.. الفلوس ماتعملوش.. اتعلمت ماخفش إلا من رب العباد فوق.

ربنا يخليهولي يارب.

7 فبراير، 2013

الحجاب.. مجتمع!

 
دي حوارت عملتها مع اخواتي البنات على الميل وكانت نوع من الدردشة عادي.. فجأة طقت في دماغي اعملها حلقات وفعلا عملتها وتقريبا اتكلمنا عن كل حاجة تخص الحجاب.

الحلقة السابعة مع أختي المصرية مها Maha
 (الحجاب.. مجتمع!)
-------------------
الحوار بتاريخ من : 18 / 8 / 2012 : 4 / 2 / 2013
ضياء: هبدأ معاكي بالسؤال التقليدي.. امتى وإزاي اتحجبتي؟
وبعدين قوليلي إمتى وإزاي غيرتي رأيك فيه؟
مها: أولاً.. لبسته في تانية إعدادي.. كنت شايفة إني لازم البسه عشان معظم أصحابي محجبين واللي بتلبسه هي الكبيرة والكلام دا.. في أولى ثانوي بدأ تمردي.. وفي تالتة ثانوي بدأت أقرأ كتب معهد إعداد الدعاة، وبدأت الأسئلة تكتر جداً والإجابة: لما تكبري هتعرفي أو هو كده.. إجابتين كرهتهم جداً فبدأت ابحث بنفسي.. قرأت كتيير على النت كتب بعض المستشرقين وقرأت لنوال السعداوي وغيرها.. وبدأت اتعمق شوية في الأديان وتطورها وفهمت إن الحجاب مجرد عادة مجتمعية.. ما هو إلا عادات تتطور مع الوقت ومع ثقافة المجتمع واقتصادياته.
ملحوظة: مها بتقصد بالحجاب هنا وفيما يلي غطاء الشعر.
ضياء: تمردك جه منين وليه؟.. وإيه هي الأسئلة اللي بدأت تلح عليكي في موضوع الحجاب؟
مها: الفكرة مش الحجاب بس، الفكرة في تفاصيل فقهية كتيير اتسببت في إني دور وابحث على النت، البحث وصّلني لحاجات كتيير من ضمنها الحجاب.
ضياء: تمام .. طيب كملي بقى لما قرأتي وكدة بس قوليلي انتي قرأتي في إتجاه واحد: (المستشرقين ونوال السعداوي) وللا قرأتي كمان النقيض؟
مها: عادة لما بابحث بادوّر على نقيض الشيء أكتر من الشيء نفسه، وبعد فترة قريت في الإتجاهين، لكن فكرة إن الحجاب عادة مجتمعية وليس فرض وغير مثبت في القرآن على كافة المسلمات هو ما اقنعني أكثر.
ضياء: لو ممكن هنا تقوليلنا بعض الآراء اللي اقتنعتي بيها.. أو بمعنى تاني لو عايزة تقنعي بنت إن الحجاب عادة ومش فرض تقوليلها إيه؟
مها: انت عارف إن في الستينات كانت البنات بدون حجاب وفي أزهى شكل ليهم وماكانوش بيتعرضو للمعاكسة أو التحرش والإغتصاب، وفي السبعينات بدأت البنات تتحجب بحكم التغير السياسي الذي طرأ على المجتمع وقتها.. لما بدأ السياسيين يتحكمو في المجتمع باستغلال الدين من منطلق إن " الدين أفيون الشعوب".. ومعنى كده إن الإسلام وتعاليمه يتم التلاعب بها بحكم السياسة.
لو فسَّرنا الآيات التي يعتمد عليها الشيوخ في جعل الحجاب فرض هنلاقي الفكرة إن الحجاب مفروض على نساء الرسول (ص) وليس على كل نساء المسلمين.. المفروض على نساء المسلمين هو تغطية النحر والاحتشام.

ضياء: بالنسبة للآراء الفقيهة أنا مش هجادلك فيها.. ومتفق معاكي في نقطة التلاعب بالفتاوى واستخدام الدين لمصالح سياسية.. بس فهميني أكتر إزاي دة حصل مع الحجاب؟

مها: ما أنا شرحتلك دا في النقطتين الأولى الستينات والسبعينات والثانية إني بفسر الآيات اللي بتفرض وضع غشاء بين زوجات الرسول (ص) والزائرين له وتقرر إنها فرض على كل البنات..
مشكله علماء الدين إنهم مايبصوش لأسباب النزول وربطها بالواقع الحالي.
ضياء: مممم مش كل العلماء أكيد.. بس عموما مش هجادلك في النقطة دي وعايز استفسر عن نقطة مهمة.. كلامك على الحجاب وللا النقاب في حتة أمهات المؤمنين؟
مها: مفروض على نساء الرسول هو النقاب أو (ما يحول بينهن وبين عامة المسلمين).
ضياء: تمام.
مها: دي آراء فقهية مجمعة:
أُمِرَت المرأة المسلمة بالإحتشام علي عمومه، وفُرِضَ عليها تغطية صدرها وإبطها ومابين فخذيها فرضاً، وبطنها وظهرها ترجيحاً، وتُرِكَ لها تحديد ما تغطِّيه في ما عدا ذلك من جسمها في ضوء الأعراف والتقاليد، مع التحبيب في زيادة التغطية، ولم يُفْرَض عليها تغطية وجهها أو رأسها أو ذراعها حتي المعصم، بل لم تذكر هذه المواضع في القرآن إطلاقاً، ولا في السنة المتواترة قطعية الثبوت.. كما نقول أيضاً أننا نرى أنه حتي لو كان غطاء الرأس مقصوداً في آيات القرآن فهو علي الأكثر فضيلة وتركه ليس من الكبائر.
ضياء: كلامك بيفتح باب كبير للجدل ودة بعتبره شيء كويس مش وحش.. لكن كمان أكيد بيفتح باب كبير للإعتراضات عليكي.
مها: أكيد بس دائما بوصل مع أي حد يناقشني في النهاية إن تفكيري غلط والمفروض يتغير ليس إلا.. ماحدش عنده دليل قوي يقدر يقنعني بيه.. لو حد عنده الدليل دا أنا على أتم الاستعداد اقتنع والله.. بس ما تقوليش هو كده لأني بكره الكلمة دي.
ضياء: وأنا كمان بكرهها أكتر منك.. وهقولك حاجة.. التفكير عمره ما كان غلط.. بالعكس.. الغلط هو إننا مانفكرش..
مها: بالظبط .. بص..  أنا فعلا مش راضية عن جزء كبير من تفكيري.. بس فعلا برضة مش لاقية حجج أقوى.
ضياء: حلو إنك مش راضية وإنك بتدوري وإنك عايزة توصلي للحقيقة.. بس هنا مش مجال إني اناقشك في الموضوع وأقدملك أدلة علشان دي مجرد حلقات بحاول فيها أقدم كل الآراء من مختلف الزوايا حوالين الحجاب.. ممكن في وقت تاني ومكان تاني نفتح فيه الموضوع ده ونتناقش..
قوليلي.. بعد كلامك دة لازم اسألك.. انتي مرتاحة في وضعك كمحجبة؟
مها: الموضوع معقد، لأني مش مرتاحة نفسياً وأنا بعمل حاجة مش مقتنعة بيها لمجرد إن اللي حواليا عايزين كده، وفي نفس الوقت بحاول اتأقلم عشان ارضيهم وأتجنب المعاكسات والتحرش اللي اتزرع في دماغ الشباب.
ضياء: يعني بتحسي ولو بنسبة إن الحجاب بيحميكي مثلا؟
مها: لا خالص لأن المحجبات كمان بيتعرضو للأذى لكن الحجاب بيمنع جارك مثلاً إنه يقول على البنت دي مش محترمة.. وهكذا.. كلها مفردات وأشكال للمعاكسات.
ضياء: بما إنك بتشتغلي.. قوليلي.. تأثير الحجاب على الشغل.. سلبي وللا إيجابي؟.. يعني تفتكري إنك لو مش محجبة كنتي نجحتي في شغلك أكتر أو العكس؟
مها: الشغل بيكون من غير حجاب أسهل لو بتدور على شغل في أماكن مرموقه من اللي بيقبضو فيها كويس دي  :D.. ودا بحكم المظهر الجميل وبعيدا عن أي أهداف أخرى :D .. لكن لو شغل في شركة عادية راس مالها محدود مش بيفرق فكرة الحجاب فيها، وبالتالي هو مش مأثر علىشغلي في حاجه لحد دلوقتي، لكن اعتقد إني لو مش محجبة وقدمت في الشركة اللي نفسي اشتغل فيها هشتغل أسهل.

ضياء: مضطر هنا اسألك سؤال خبيث :D   .. عارفة طبعا إن زي ما فيه مرتبات كويسة من اللي نفسك فيها في شركات بتشترط عدم الحجاب فيه برضة شركات بتدي مرتبات كويسة جدا بشرط الحجاب.. لو جاتلك فرصة تشتغلي في شركة من دول وانتي خلاص مش محجبة.. ممكن ترجعي في كلامك وتتحجبي بس عشان الوظيفة؟
مها: لا طبعا، أنا كان جايلي شغل قريب في شركه صاحبها إخواني تقريبا (حد كده بدقن وزبيبة) رفضته لأني مش هعرف اتفاهم معاه في العادي فما بالك لو فرض عليا زي معين
ضياء: مامتك وأختك رأيهم إيه في الحجاب؟
مها: مامتي مع موقف إنك لما تلبسيه استحالة هتقلعيه تاني.. أختي  لبسته في أولى إعدادي لأن كل أصحابها لبسوه مش أكتر كنت بحاول اقنعها تأجله لما تكبر وتقرر لكنها ما اقتنعتش، وغالبا مش هتقنع غير لما تكبر وتقرأ.
ضياء: فكرتي في خلع الحجاب؟.. وفي مرحلة معينة من عمرك أكيد هتعملي دة لو قدرتي؟
مها: فكرت وحاولت انفذ وفشلت فشل زريع بسبب بابا وماما، وغالباً هقلعه أول ما استقل بنفسي وحياتي بعيد عن تعقيدات المجتمع المتخلف دا.
ضياء: بتشوفي إزاي البنات حواليكي أد إيه بيفكرو في خلع الحجاب؟
مها: كل ما أقول قدام بنت إن نفسي اخلع الحجاب بلاقي أول رد فعل إن هي كمان نفسها تخلعه، اللي لابساه عشان أهلها، واللي عشان الناس، وقليل بيكونو لابسينه إيمان حقيقي.
لكن في كل الأحوال لو قولت إنه مفيش دليل على لبس الحجاب في الإسلام بلاقي رد فعل غبي منهم، وألاقيهم بيقنعوني إني لازم البسه (برغم إنهم مش عايزينه أصلاً- شيزوفرينيا!)

ضياء: بمناسبة الإزدواجية دي في التفكير عايز اعرف رأيك في موضوع ربط اللبس بالتحرر؟.. فيه إرتباط بين خلع الحجاب (كغطاء للرأس) وخلع أو التخفف من باقي الملابس أو الاحتشام؟
مها: خلع الحجاب مش معناه خلع ملابس، الدين الإسلامي أمر بتغطية النحر أي الصدر والرقبة، وفرض أن تكون الملابس لا شفافة ولا ضيقة ولم يفرض تغطية الشعر، إذا فالأمرين مختلفين، وكلنا بنشوف إن كتير من المحجبات مش ملتزمين باللبس الساتر المعقول وكتير من الغير محجبات ملتزمين بيه.. اعتقد أنا نفسي حاليا بلبس أضيق بكتير من اللي هلبسه لما أكون بشعري!
التحرر تحرر عقل مش تحرر من ملابس.
وتحرر العقل محتاج حاجات كتيييييييييييير جدا و قراءات متنوعة ومتطورة ودايمة، التحرر أسلوب حياة، أنا كواحدة محجبة شايفة نفسي متحررة، التحرر بمعنى تخفيف القيود المجتمعيه البلهاء..
التحرر يا صديقي لا يعني الاباحية.. شتان بين هذا وذاك.
الحجاب مش فكرة بحجم ما هو موقف.
ضياء: هتفكري إزاي في الحجاب لو ارتبطتي بشخص معين؟
مها: أنا لو هتجوز شخص يسمحلي اخلع الحجاب كنوع من التحرر أو المظهرة الفارغة فالشخص دا لا يلزمني ولا الزمه.. لو هتجوز هيكون شخص واعي ومدرك تماما بإن الحجاب فرض مجتمعي مش ديني وحقي أمشي في الشارع بدونه وبدون ما اتعرض لأذى المحيطين بيا..
الزواج تفاهم عقلي مش مظاهر.
ضياء: من وجهة نظر مها.. إزاي وأد إيه فيه ربط بين العادات الثقافية والإقتصادية وانتشار الحجاب؟
مها: أقولك.. العادات الثقافيه والموروثات هي أساس لكل المعاملات، انت عارف طبعا إن اليهود هما أساس الحجاب (بشكل الخمار) وحتى اليهود ورثوه عن جدودهم، ملابس الإلتزام عند المسيحين جزء منها الحجاب (وراثة برضة) ورغم كده النهاردة المسيحين واليهود لايعترفون بوجوب ارتدائهم للحجاب.. ولما دخل الاسلام أصبح الحجاب للتفريق بين الأَمة والحُرَّة، والتفريق بين المسلمة من غير المسلمة واتحولت بعد كدة لعبادة..
من سنين كانت عادات المصريين بتقول إن البنت تلبس الملاية اللف  والبرقع وبعدها الإيشارب الملون بتاع الفلاحات.. وغيرها من الأزياء اللي أصبحت عادة مع الوقت.
إقتصادياً: الموضوع في الستينات كان مختلف وكان التحرر هو الثقافة السائدة، وأيام عبد الناصر المستوى المادي عند الناس كان  كويس لدرجة الإكتفاء وأكتر، ودا كان سبب في إهتمام البنت بنفسها وشعرها وترددها على الكوافير ومراكز التجميل والأزياء، وفي بداية التمانينات بدأت إقتصاديات الناس في التدهور وأصبحت النساء تذهب للعمل كل يوم والدخل الشهري لا يكفي إلى حد ما، ودا كان السبب في انها تلبس الحجاب وكان مجرد إيشارب خفيف يخبي الجزء البايظ من شعرها لأنها ماراحتش مركز تجميل مع الوقت لبست الموظفات الحجاب استسهال وفرضته على بناتها كحماية أومظهر للتدين..
وكمان مع موجة سفر كل حد عايز فلوس لدول الخليج وأهمها السعودية وتأثرهم بالثقافات اللي هناك رجعو مصر بثقافة مختلفة أكثر تشددا وفرضوها علينا كمصرين إلى أن أصبحت ثقافة سائدة.
وأخيرا خليني أقولك إن في مجتماعتنا الشرقية المكبوتة جنسياً  الذكر فرض الحجاب على الانثي خوفاً من نفسه وليس خوفاً عليها
وأهديك كتاب الحجاب وحجية الحديث للمستشار محمد سعيد العشماوي _تقدر تحمله من ع النت، ومدونة مسلمون ولكن.
ضياء: عجبتني نقطة إن المجتمع الذكوري فرض الحجاب على البنات خوفاً من نفسه ومش خوف على الأنثى..
_ بشكرك يا مها على الحوار المثير للجدل دة.
_بأكد تاني إن المقصود بالحجاب في الكلام هو غطاء الرأس.. وإن الحوارات دي مش مجال ولا مكان للجدل الفقهي.. وإن شاء الله هيبقى في حلقات هعملها مع شيوخ هتدور عن الحجاب من ناحية فقهية.
 

Translate