9 أبريل 2013

الأولياء والكرامة جـ 3

خامساً: ثبوت الكرامة لبعض الصحابة رضي الله عنهم:

أولاً: تكثير الطعام لأبي بكر رضي الله عنه:
حدثنا أبوالنعمان، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنا أبي، حدثنا أبوعثمان عن عبدالرحمن بن أبي بكر، أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس أو سادس" وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعشرة قال: فهو أنا وأبي وأمي فلا أدري قال: وامرأتي وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم لبث حيث صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: وما حبسك عن أضيافك أو قالت ضيفك؟ قال: أوما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء قد عرضوا فأبوا، قال: فذهبت أنا فاختبأت فقال: يا غنثر فجدع وسب وقال: كلوا لا هنيئا، فقال: والله لا أطعمه أبدا، وأيم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، قال: يعني حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبوبكر فإذا هي كما هي أو أكثر منها، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: لا وقُرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبوبكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان _يعني يمينه_ ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وعلى وسلم فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل ففرقنا اثنا عشر رجلاً مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال. وفي رواية: فحلف أبوبكر لا يطعمه، فحلفت المرأة لا تطعمه، فحلف الأضياف إن لا يطعموا حتى يطعمه، فقال أبوبكر: هذا من الشيطان، فدعا بالطعام فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أصلها أكثر منها. وفي رواية: فجاء به فوضع يده فقال: بسم الله فأكل وأكلوا.
 أخرجه البخاري برقم (6141.3581.602)، ومسلم رقم (2057) في الأشربة باب إكرام الضيف.
ثانياً: كرامة أسيد بن حضير وعبَّاد بن بشر رضي الله عنهما:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه "أن أسيد بن حضير وعبَّاد بن بشر تحدثا عند النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لهما، حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة، ثم خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلبان، وبيد كل واحد منهما عُصَيَّة، فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها، حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه، فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه، حتى بلغ أهله". رواه البخاري.
 ثالثاً: كرامة سَفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن ابن المنكدر: "أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأ الجيش بأرض الروم، أو أسر فانطلق هارباً يلتمس الجيش فإذا هو بالأسد، فقال: يا أبا الحارث، أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان من أمري كيت وكيت، فأقبل الأسد له بصبصة حتى قام إلى جنبه، كلما سمع صوتاً أهوى إليه، ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى بلغ الجيش، ثم رجع الأسد". رواه الحاكم. وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
رابعاً: كرامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن عمر بعث جيشاً، وأَقَّرَ عليهم رجلاً يدعى سارية، فبينما عمر يخطب، فجعل يصيح: يا ساريةُ الجبلَ! فقدم رسول من الجيش، فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدونا فهزمونا، فإذا بصائح يصيح: يا ساريةُ الجبلَ، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل، فهزمهم الله تعالى". رواه البيهقي في دلائل النبوة ورواه ابن عساكر وغيره بإسناد حسن.
خامساً: كرامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
ورد أنَّ علياً رضي الله عنه حدَّث بحديث، فكذبه رجلٌ، فقال عليٌّ: أدعو عليك إن كنت كاذباً؟ فقال: ادْعُ، فدعا عليه، فلم يبرح حتى ذهب بصره. رواه الطبراني في الأوسط.

كنت أنوي أن أنهي الموضوع في ثلاثة أجزاء ولكن يبدو أنه يحتاج إلى جزءٍ آخر..
يتبع بالجزء الرابع إن شاء الله.


8 أبريل 2013

الأولياء والكرامة جـ2



ثالثاً: ثبوت كرامة صاحب سليمان عليه السلام وهو واحد من المؤمنين عنده علم من الكتاب أحضر عرش بلقيس من مسافات بعيدة في أقلّ من طرفة عين إلى سليمان عليه السلام وهو في بيت المقدس..

قال الله تعالى: "قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ" ]النمل: 38-40].

رابعاً: ثبوت الكرامة في التثبت من نص الأحاديث..

أولاً: قصة ثلاثة نفر من الأمم السابقة:

انطلقوا حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم مدخل الغار فدعوا الله بصالح أعمالهم فانفرجت الصخرة بسبب صالح دعواتهم وخرجوا من الغار يمشون.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار، فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار فقالوا: إنه لا يُنجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم، قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أَغْبِق قبلهما أهلاً ولا ولداً فنأى بي طلب الشجر يوماً فلم أُرِحْ عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غَبُوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أُوقظهما، وأن أغبق قبلهما أهلاً أو ولداً، فلبثت -والقدح على يَدِي- انتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، والصبية يتضاغون عند قدمي، فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه.

قال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحبَّ الناس فأردتها على نفسهافامتنعت مني حتى ألمَّت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها، قالت: اتقِ الله ولا تفضَّ الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحبُّ الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنتُ فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها.


وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهُم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمَّرت أجرهُ حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله أدِّ إليَّ أجري، فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون". متفق عليه.

ثانياً: قصة تكلُم صبي رضيع من بني إسرائيل تبرِئة لامرأة أَمَةٍ اتهمت بالسرقة والزنى، ولم تفعل ذلك وهذا كرامة لها:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت امرأة ترضع ابنها من بني إسرائيل، فمرَّ بها رجل راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها، وأقبل على الراكب، وقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه -قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمصُّ أصبعه- ثم مرت بأمة فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فترك ثديها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فقالت له: لم ذاك ؟ فقال: الراكب جبار من الجبابرة وهذه الأَمَةُ يقولون لها: سرقت، زنيت، ولم تفعل". متفق عليه.

ثالثاً: قصة العابد جريج:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي، فجاءته أمه فدعته، فقال: أجيبها أو أصلي؟ فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته، فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى، فأتت راعياً فأمكنته من نفسها، فولدت غلاماً، فقالت: من جريج، فأتوه فكسروا صومعته، وأنزلوه وسُّبوه، وتوضأ وصلى ثم أتى الغلام، فقال: من أبوك يا غلام، فقال: الراعي، فقالوا: أنبني لك صومعتك من ذهب؟ فقال: لا، إلا من طين". متفق عليه.

رابعاً: غلام من الأمم السابقة أجرى الله على يديه أموراً خارقة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إليَّ غلاماً أعلمه السحر، فبعث إليه غلاماً يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه، فأعجبه وكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب، وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك، فقل: "حبسني الساحر، فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجراً، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب: أيْ بُنّيَّ أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنت به دعوتُ الله فشفاك، فآمن بالله تعالى، فشفاه الله تعالى، أتى الملك، فجلس إليه كما يجلس، فقال له الملك: من ردَّ عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: أولك ربَّ غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلَّ على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أيْ بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمة والأبرص، وتفعل وتفعل! فقال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله تعالى فأخذه أيضاً بالعذاب، فلم يزل يعذبه حتى دلَّ على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك فأبى، فدعا بالمنشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك، فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام، فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به الجبال، فقال: اللهم اكفينهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله تعالى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به، فقال: اللهم اكفينهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: ما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك، قتلتني، فجمع الناس على صعيد واحد، وصلبه على جذع ثم أخذ سهماً من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فأُتي الملكُ، فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخُدَّت، وأضرم فيها النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه، فاقحموه فيها أو قيل له اقتحم، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها غلام: يا أمَّهْ اصبري فإنك على الحق". رواه مسلم.



يتبع بالجزء الثالث إن شاء الله.

7 أبريل 2013

الأولياء والكرامة جـ1

معنى الكرامة: هي أمر خارق للعادة يظهره الله على يد بعض الصالحين من أتباع الرسل عليهم السلام الملتزمين لأحكام الشريعة الربَّانية من غير شذوذ ولا مخالفة، فضلاً من الله وإكراماً لهم، وهي غير مقرونة بدعوى النبوة، وهي في حقيقتها تأييد وتأكيد لرسالة الرسول باعتبار أن الله أظهرها على يد صلحاء أُمته، وتابع من أتباعه.
من هو الولي؟.. هو الرجل المؤمن التقي المواظب على الطاعات المتقيد بأوامر الله ونواهيه.. العارف بالله على حسب الإمكان المعرض عن الأمهات في الشهوة..
قال الله تعالى في حق الأولياء: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [يونس: 62- 63- 64]
ثبوت الكرامة في القرآن الكريم:
أولاً: ثبوت الكرامة لأهل الكهف.. ما ثبت من كرامة لأهل الكهف، وهم فتية آمنوا بالله، وفروا بدينهم من ظلم ملك كافر كان في زمانهم، فأووا إلى كهف في جبل، فأنامهم الله ثلاثمائة سنين وأزدادوا تسعاً، ثم أيقظهم من نومهم الطويل، وقد ذكر قصتهم في سورة الكهف..
قال الله تعالى: "أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا * فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا" [الكهف: 9– 12]
ثانياً: ثبوت الكرامة لمريم عليها السلام.. الأولى: أن نبي الله زكريا عليه السلام يدخل عليها في محرابها فيجد عندها رزقاً دون أن يأتي به إنسان و دون سبب مادي..
قال الله تعالى: "وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" [آل عمران: 37]
الثانية: حملها بعيسى عليه السلام وهذه القصة من العلامات الخارقة التي لم يسبق لها مثيل..
قال الله تعالى: "واذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُنْ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَ كَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا" [مريم : 16 – 21]
الثالثة: لما حملت به عليها السلام ابتعدت عن منازل أهلها، فلما جاءها مخاض الولادة جلست إلى جذع نخلة غير مثمرة، فهزتها فتساقط من الشجرة رطباً طرياً صالحاً للأكل..
قال تعالى: "فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" [مريم: 22– 25]
الرابعة: لما وضعت ابنها عيسى ابن مريم وأتت به إلى قومها وأخبرتهم أنه ابنها، كان الأمر صعباً عليهم تصديق هذه الخارقة فاتهموها إتهامات وجرحوها بكلماتهم وهي صامتة فلما زادوا.. عندها تكلم ونطق وقال: "إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا"
قال الله تعالى: "فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا* يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَوصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا" [مريم: 27- 33]

يتبع بالجزء الثاني إن شاء الله

Translate