17 سبتمبر، 2013

Review: لحظات تأمل


لحظات تأمل
لحظات تأمل by مروه زهران

My rating: 3 of 5 stars



أفضل ما يمكننا البدء به لعرض الكتاب هو اقتباس مقدمة الكاتبة نفسها التي شبَّهت فيها مراحل الحياة بمحطات فتقول: "أنقى وأطهر المحطات هي محطة الطفولة.. نتذكرها دائمًا ويأخذنا الحنين إليها.. ونتمنى أن نعود إليها.
أروع المحطات هي محطة الصداقة.. بها تشعر أنك وجدت نفسك وإلتقيت بها.. نلجأ إليها دائمًاً عندما تجرحنا باقي المحطات.. ونتمنى أن ترافقنا دائمًا.
أعذب وأحب المحطات إلى قلوبنا هي محطة الحب.. محطة توحد القلوب وتآلف الأرواح.. نحلم بها من بداية الرحلة، ونتمنى أن يصل إليها القطار سريعًا.
أقسى المحطات وأمرها على قلوبنا هي حطة الغدر و الخيانة.. بها تتساقط الأقنعة وينتهي سحر الكلمات فتُصدمنا الحقيقة ويُبكينا الواقع.. تُعلمنا دروس قاسية، وأحيانًا تجعلنا نفقد الثقة ونتعامل بحذر مع من نقابلهم في رحلة الحياة.
أصعب المحطات وأشدها ألمًا هي محطة الفراق و الوداع.. بها نفقد صديق أو نودع شخص عزيز علينا ويصبح ذكرى نشتاق لها وتؤلمنا.. نعلم جيدًا أننا سنمر بها، ولكننا نتمنى ألا نمر بها أبدًا.. أو يحدث عطل في أجهزة القطار ونصل إليها متأخرين."
ثم تقول: "الرحلة مستمرة دون توقف مهما اختلف اسم المحطة التي سنمر بها، ومهما حدث من مفاجآت وأحداث وتأثرنا بها، ومهما اختلف الجالسون بجانبنا واختلفت مشاعرنا تجاههم، ومهما حاولنا أن نوقف القطار عند محطة معينة، أو انتظرنا بشوق ولهفة المحطة المقبلة، أو تمنينا أن يعود بنا القطار إلى محطةٍ ما، مهما حدث ستظل الرحلة مستمرة إلى خط النهاية."
لا ترى الكاتبة في نفسها كاتبة محترفة، وإنما هي عاشقة للقراءة، رزقها ربنا بعقل تفكر به وقلب تحس به، وخيال.. هو عالمها المفضل، هذا بالإضافة لكونها (التلميذة الكسلانة صـ 15) لقلم فيلسوف مشاغب، هو من أقنعها بالإقدام على مغامرة الكتابة، بشرط أن تكتب كلمات خارجة من القلب وإلا سيتركها ويرحل ليستخدمه كاتب مشهور كأحمد صالح أو ضياء عزت، وبالرغم من كونه جمادًا إلا أنه يتصف بالعديد من المميزات التي لا توجد في أي قلم آخر، فهو شاطر وذكي ومثقف (يستخدم جمل مقتبسة لكبار الأدباء)، وسريع وخطه حلو، وعنيد وجريء، عنده الاستعداد للتضحيه بحبره ووقته ومجهوده من أجل صاحبته التي تراه متهورًا مغرورًا.
تبدأ أولى محطات الرحلة بمحطة (الأحلام الوردية صـ 17) التي تعبر عن أمنياتنا وتقاصيلنا الدقيقة جدًا، أحيانًا يقبلها الواقع، وأحيانًا أخرى يرفضها، ولكنها تظل دائمًا الباب الخلفي للهروب من قسوة الواقع.
ثم نمر بمحطة الطفولة ببراءتها وشقاوتها، عبر خاطرتين هما (صغيرتي صـ 21) و(طفلتي الصغيرة صـ 22)، وإن كنا سنشعر بحنين مروة للطفولة في معظم خواطر الكتاب.
وفي محطة الحب، تبدأ مروة بالعزف لنا "أجمل وأرق الألحان"، لحن الأحلام الأسطوري، الشاعري، لحن الأمل والفرح والحياة، (لحن الحب صـ 21).. تقول مروة: "لحن الحب هو لحن الاحتواء والأمان، يحتوي حيرتي وغربتي عن نفسي وعن عالمي، يضمني، يحميني كطفلته الصغيرة".
"لحن الحب هو لحن الأمل، به أحطِّم قيود الخوف وأسوار المستحيل".
"لحن الحب هو لحن الحياة، هو قدري وبه تكتمل حياتي وأحلامي وعالمي، ومعه اكون أسعد عاشقة وزوجة وحبيبة وطفلة وصديقة وأم بالعالم."
"لا تسألوني كيف تركته على أوتار قلبي، فهو من اعاد إليّ الإلهام، وأطلق لخيالي العنان، ليكتب قصائد بأحلام وردية ويخلدها كأسطورة للعشق الأبدي."
ثم تطرح مروة سؤالًا معتادًا لكل (بنوتة) عن فارس الأحلام (من تكون؟ صـ 30) فتقول: "متى ستأتي؟.. ألا تعلم كم امتلئت دفاتري بخواطري عنك؟".. "لا تضيع الوقت، فأمامنا الكثير لنفعله معًا، اطمئن، لا أريدك أن تاتي بحصان أبيض، أو تكون الأمير الوسيم، (لكن مفيش مانع تحارب شوية عشان خاطري)، ولا أريد قصتنا أن تكون قصة خيالية، فقصة حبنا سنكتبها معًا".. تؤمن مروة أن الحب حنان ومودة ورحمة، وعلى فارسها أن يكون أميرًا حقيقيًا، والأمير الحقيقي عندها هو: "اللي هيحبها، هيحافظ عليها ويراعي ربنا فيها، حضنه هيكون ليها الحنان والأمان، وقلبه هيكون ليها السكن والمودة والرحمة، وقتها هتحبه زي ما هو؛ لأنها هتحبه وتشوفه بقلبها، بعين الحب، حتى لو مفيش حصان أبيض، ولا هو الأمير الوسيم، المهم يعيشو أجمل قصة حب.
تكون في عينه أجمل وأرق من سندريللا، ويهديها قلبه ليكون مملكتها وهي الملكة المتوجة على عرشه".
ثم تأخذنا لنجلس مع صديقها الوفي، البحر الذي تسأله عن حبيبها فيواسيها ثم تعود هي لتواسيه!.. تقول له في (عاشق البحر صـ 35): "أبوح لك بما في قلبي.. فتستمع إليّ بدون ملل أو تذمر".. "فأنت تعرف من أنا".
ثم تفتح لنا قلبها لتخبرنا عن هذا الفارس الذي يستحقها، أما سواه، فعذرًا قلبها ليس له في (عذرًا.. قلبي ليس لك صـ 39) ولكي يستحقها يجب أن يكون مؤمنًا بالحب الصادق.. "فالحب الصادق هو الوحيد الذي يملك المفتاح، ولكن الحب الزائف يحاول دائمًا أن يتسلق الأسوار المرتفعة حتى يصل إلى المدينة الجميلة، فيسرق ويستنزف كل مشاعرها وأحاسيسها الرقيقة، ويتركها بعد أن يشوه جمالها."
وأن يكون قادرًا على تحقيق أحلامها الكبيرة في الحب، فهي تريد حبًا واضح المعالم والنهايات وليس مجرد
تسلية.. "حبًا يزينه صدق النوايا، وليس حبًا يحيرني ويجهد تفكيري ويثير قلقي وشكي، حبًا يحتويني ويحميني، وليس حبًا يرهقني، حبًا أثق في وجوده واستمراره ضد العواصف والأزمات، وليس حبًا أبكي على أطلاله."
"فقلبي يتوق للحب، ولكن الحب الذي يكون فيه الحبيب هو الزوج".
ثم تبوح لنا مروة بأسرار تلك الطفلة الشقية وأسرار حبيبها، والتي حققت حلمًا من أحلامها وهو الكتابة عن قصة حبهما في (حكاية حب وعشق أبدي صـ 42)، فكتبت تقول: "أنت من منحني الحب، وجعلتني أعشقك ولا أنساك، سأمسك يدك وأتشبث بها، ولن أتركها".. "من كان يقرأ حيرتي وأفكاري، ويفهم صمتي قبل كلماتي.".. " وأنك أنت حبيبي أروع وأحن وأصدق رجل بالعالم".
قبل أن نكمل رحلتنا يجب هنا أن نسجل ملاحظة وهي أن كتاب لحظات تأمل سيبدو لمن يقرأه أنه تم تقسيمه لجزأين (أغلب الظن أنه ترتيب مقصود للخواطر أرادته الكاتبة، وهو مما يحسب لها)، الجزء الأول يضم اللحظات (المحطات) السعيدة، وهو ما عرضناه، أمَّا الجزء الثاني فيضم لحظات الحزن والانكسار والجرح والضعف، على النحو الذي سنتعرض له فيما يلي.
تعبر بنا مروة الشاطئ الآخر من الحياة، وتمضي بنا عبر خواطرها إلى محطات الحزن والألم، وتبدأ رحلتها بخاطرة (انكسارات صـ 51)، تقول: "إحساس مؤلم عندما تفضل إخفاء أحاسيسك ومشاعرك الحقيقية خلف أقنعة مزيفة، عندما تهرب من خوفك وضعفك خلف قناع من القوة، عندا تخفي الحيرة والتشتت الذي يكسو ملامحك خلف قناع من الهدوء والصمت، فتصطنع الهدوء وتعتصم بالصمت عندما تجد كلماتك عاجزة عن التعبير عما بداخلك، عندما تخفي حزنك وألمك خلف قناع من المرح، فترسم الابتسامة المزيفة على وجهك، لتُطمئِن من حولك انك بخير.
والأكثر ألمًا عندما تحاول بشتى الطرق إثبات أنك سعيد، فتخذلك دموعك وتسقط، تخونك وتنساب على الرغم من وعدها لك أنها لن تظهر ألمك، وتعرضك لأسئلة تهرب من الإجابة عليها خلف هذه الأقنعة المزيفة."
وفي (حيرة صـ 52) تقول: "في زحمة الحياة نضيع أنفسنا، وعندما نفتقدها نبعد عنها، فنجدها في دوامة وصراع مع الأفكار المشتتة والأسئلة الحائرة، معلقة بين عالمين مختلفين: عالم تتمنى أن تكون فيه بروحك وقلبك وعقلك وكل كيانك زتستمتع بكل تفاصيله،.. وعالم تشعر فيه بالغربة والوحدة".
وعن الـ (جرح صـ 53) تقول: "مؤلم أن يكون جرحك ممن أحببت، والأكثر ألمًا أنك مازلت تحبه وهو مازال يجدد جرحك ويؤلمك أكثر!"
ثم تصل بنا مروة إلى محطة الذكريات، وتخبرنا كيف لها أن تتآمر علينا في (مؤامرة الذكريات صـ 54)، وكيف استسلمت هي لها، تقول: "لا أستطيع الهروب منك، كلما حاولت الهرب، أهرب منك إليك، حسنًا، سوف أتآمر معك على قلبي وعقلي."
ثم تحكي لنا عن الطفلة التي تغيَّرت، وابتسم لها القمر رغم اليأس في (وجه يتسم رغم اليأس صـ 60).
وهي عندما تحكي عن تلك الطفلة فكأنما تحكي عنا جميعًا، فمن منا لم يشعر بمثلهذا الإحساس يومًا؟.. تقول:
"أكثر ما يؤلمنا هو أننا عندما كنا أطفالًا كانت لنا أحلام نتمنى تحقيقها، وكنا نراها مثل قوس قزح بألوانه الجميلة الرائعة، ولكن عندما نكبر، تصطدم أحلامنا بجدار من الواقع، فتتحطم وتتلاشى أمامنا، فتصدمنا الحقيقة ويبكينا الواقع، ولكن الأكثر ألمًا أننا عندما نفقد أحلامنا نفقد أنفسنا معها، وعندما نشعر الضياع والغربة والبرودة نفقدها، فنحث عنها لنتواءم ونتصالح معها ولكننا لا نعرفها، نجدها تغيَّرت كثيرًا، لم تعد كما كانت، فلا تدري ماذا تفعل!
أتمنع دمعة ألم من السقوط أم تظهر ابتسامة يغلفها الحزن؟!"
محطة الفراق..  هي محطتنا التالية.. بمجرد وصولنا إلى خاطرة (نظرة وداع صـ 64) سنشعر بقسوة ومرارة هذا الإحساس فـ "عندما تأتي لحظة الوداع الأبدي فإن عقولنا لا تستوعب غياب من أحببنا عن عالمنا، ترفض تصديق أننا لن نراه مرةً أخرى، فنشعر أن كل شيء حولنا توقف عند هذه اللحظة، الحياة والزمن، وأننا انتهينا وانكسرنا ولم نعد ولن نعد كما كنا، فنبحث عن أحدٍ لنتهمه أنه السبب في عذابنا وألمنا وسرقة سعادتنا وأحلامنا، ولا نجد غير القدر والحياة، فنتهمهما بأنهما انتزعا جذور الأمان من تربة حياتنا، ونقذفهما بالكثير من الاتهامات كأنهما من أعدائنا، وأحيانًا نتوعدهما أنهما لو كانا بشرًا لقتلناهما وانتقمنا منهما."
ولكن هناك جانب آخر للفراق، فعندما يكون قدر الحب الحقيقي ألا يكتمل، ويتفق العاشقان على الفراق كي يعش حبهما، ويصبح أسطورة يتحاكى عنها الجميع، حتى وإن تكتمل تلك الأسطورة، فحينها بالتأكيد يكون الفراق مختلفًا، وهذا بالظبط ما نلمسه في خاطرة (أسطورة لم تكتمل صـ 106).. تقول: "افترقنا لنحيي حبنا! لنجعله يتنفس، لنترك له فرصة للحياة ونجعل من قصة حبنا أسطورة لم تكتمل."
في عدة محطات لاحقة تطرح مروة عدة تساؤلات، وتقوم بالإجابة عليها، ففي (لم نعد كما كنا صـ 74) تجيب على سؤال (كيف تتسلل الصداقة إلى منطقة الحب المحظورة؟) ولماذا ترفضه حينها، تقول: " لأنك أحبتني تزايد خوفي وضعفي، فأنت تعلم ان منطقة ضعفي هي عالم الحب، تعلم أنني اخشاه، والآن أخشى حبك لي، كنت تعلم وتدرك كل هذا، ولكن الحب جعلك تتجاهله، الحب جعلك كطفل عنيد، يحبو تديجيًا إلى منطقة محظورة.
أرجو ان تفهمني، مشاعي وأفكاري مشتتة متعبة، لقد اكتفيت بصداقتك ولكنك لم تكتفِ بها، ولم تتركني أحميك وأحمي نفسي بها."
"لا أريدك أن تتألم، فأنت في حياتي أغلى من أن ألقي بك في دوامة من الصراع، صراع مع خوفي وضعفي وحيرتي.
وداعًا يا صديقي."
وفي خاطرة (يا من كنت حبيبي صـ 82) تجيب على سؤال (هل يقبل الحبيب بعودة حبيبته التي هجرته مرة أخرى، أم سيرفض؟)
هل يقتل الخوف الحب؟.. كيف؟.. هذا ما سنعرفه في (سامحني يا من أحببتني بلا تردد صـ 85).
تصف مروة هذا الإحساس بعباة من أجمل ما يكون.. تقول: "أحببتني بصدق ولكنني أصبحت أسيرة الخوف، فأحببتك بصمت."
"لقد أحببت فتاة.. تخشى النهاية ولا تتجرأ على البداية."
وفي محطة الحزن تخبرنا كيف نكون متعلقين بالحزن، أو يكون الحزن متعلقًا بنا، ونجدها قد تغلغلت في نفوسنا لتخبرنا عن الحزن الذي يصبح عنوانًا للحياة في (عنوان حياتي صـ 79).. تقول: "أحيانًا تتمنى الهروب من نفسك، من أفكارك، من صمتك، من وحدتك، من ألمك، من كل شيء يؤرقك ويجعلك تعاني، فتبدأ الهروب من الحزن الذي أعتدت عليه وتعايشت معه، تخبره أنك دائمًا كنت لطيفًا معه، فتقول له: إنك استضفته وأكرمته وتركته يتحكم بحياتك، ولكن استضافتك له طالت، وتتمنى بكل أسف أن يرحل، وتبدأ في توديعه، ولكنه بكل وقاحة يرفض! فتضطر أن تتخلى عن لطافتك، وتقول له: إنك مللت منه وسئمت الحياة معه، ولكنه أيضًا لا يتأثر، فتقرر أن ترحل أنت وتترك له المكان، فتجده متعلقًا بك!
أيتعلق الحزن بنا عندما نرحل؟! ألهذه الدرجة أصبح قريبًا منا؟!"
وتتعجب من جرأة الحزن واقتحامه لحياتنا فتقول: "أيها الحزن، من أين أتيت بكل هه الجرأة؟! من سمح لك أن تكون عنوانًا لحياتي؟! كيف تجرأت أن تقتحم حياتي وتجعلني أعاني؟! من سمح لك أن تعبث بأحلامي وتقتلها؟ ألم تجد غير قلبي لتسكن وتستوطن فيه؟"
وكيف حوَّلها إلى "فتاة مستسلمة لك، تكتفي بمراقبة حياتها من بعيد".
ثم تنتقل بنا مروة إلى محطة الجرح في (جرح القلب صـ 89) وفيها تعمقت مروة وأبدعت وهي تصف بدقة شديدة وإحساس كبير كيف تشعر الأنثى حال طعن قلبها بخنجر الخيانة، فها هو الحبيب يعد ولا يفي، تقول: "ولكنك لم تفِ بوعودك! وعدتني أنني لن أتألم، وبيدك حفرت حروف الألم بقسوة على جدران قلبي، وعدتني أن عيوني لن تبكي، وكنت أنت سبب بكائها، وعدتني أنك ستعيش من أجلي ولن تتركني وحيدة، وتركت يدي التي تمسَّكت بك في منتصف الطريق، تركتني حائرة لا أستطيع الرجوع للبداية ولا أعرف طريق النهاية".
هذا عن جرح الخيانة، أمَّا عن جرح الخذلان وهدم جسر الثقة الذي يدمي القلوب، فنجد مروة قد وضعته تحت مجهر تأملاتها (بما أنها خريجة كلية العلوم بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف) في خاطرة (عرض مرفوض صـ 112).. تقول: "ألست انت من قال لي يومًا: أحبك؟ هل توقف حبك لي فجأة عند هذا الحد؟! هل مات حبك لي فجأة بالسكتة القلبية؟! أنسيت أنك وعدتني أنك لن تجعل قلبي يتألم؟ أتجعلني ملكة على عرش قلبك، ثم تريدني أن اكون أحد وزرائك المخلصين؟!"
نلاحظ هنا أن مروة ترفض عرضًا من حبيبها بعودة سفينة الحب إلى مرفأ الصداقة، كما قد رفضت سابقًا في خاطرة (لم نعد كما كنا صـ 74) أن يتحول صديقها إلى حبيب، كما أشرنا.. ومن يقرأ الخاطرتين لن يجد هناك تعارضًا أو تناقضًا في شخصية الكاتبة، أو في تأملاتها وإنما كل ما هنالك أن كلا الرفضين له أسبابه المنطقية التي تبرره.
الحب المغرور.. تعبير مدهش جديد، ربما لأول مرة يتم استخدامه
بالطريقة التي عبَّرت به مروة عن جبروت الحب، ووقوعنا تحت سيطرته مهما تمرَّدنا، وبخيالٍ رائع تأخذنا مروة إلى محاكمة القلب المتمرد للحب المغرور وللقلوب المتهورة التي صدقته وركبت سفينته الساحرة، في خاطرة (القلب المتمرِّد والحب المغرور صـ 98).. تقول على لسان القلب المتمرِّد أثناء المحاكمة: "تخدعهم بسعادة مؤقتة، فيصبحون مثل الطيور يحلِّقون في السماء بسعادة وفرح، وعندما يطمئنون لك، فتفاجئهم بعواصف قاسية، فتنكسر أجنحتهم ويسقطون جرحى في هاوية الألم، ولا تتركهم حتى تكمل مهمتك بزلزال يدفنهم تحت الأرض مع الأموات، فأنت مثل النجوم الساطعة في السماء تنير حياتهم بالسعادة والأمل، وبعد وقت قليل تنطفئ بخيبة الأمل واليأس.
تولد في قلوبهم بلا مقدمات وتجعلهم يحيون بك، وتموت في لحظة دون انتظار."
ولكن الحب المغرور يدافع عن نفسه قائلًا: "أنا أولد في قلوبهم مثل الطفل الصغير، هزيل ضعيف، أحتاج من يرعاني حتى أنمو وأشعرهم بالسعادة الأبدية، ولكنهم يظلمونني ويزيدون من ضعفي بتصرفاتهم وحماقتهم وصراعتهم التي ليس لها مبرر، ويتسببون بموتي.. هم ليسوا شهداء الغرام، هم يتألمون فقط، ولكن أنا من أموت، أنا الضحية".
شارفت هذه الرحلة الممتعة على الانتهاء، فها نحن نقف في آخر المحطات، محطة البحث عن النفس، عبر حوار مع الذات، قد تجدها، وقد تختلف معها، وفد تجد تناقضات عديدة، المهم في كل الأحوال أن تحب نفسك، وتصالحها، وتجيد التعامل معها، وقد اختارت مروة، بل وأصرت ان تظل كما هي، بكل مميزاتها وعيوبها وتناقضاتها.. (سأظل كما أنا صـ 119)، تقول: "سأظل كما أنا متناقضة في كل شيء؛ جريئة خجولة، واضحة غامضة، متمردة مسالمة، عنيدة مرنة، بريئة مشاغبة، حالمة واقعية، حنونة قاسية."
وأن تبقى مجرد فتاة "دموعها ليست نادرة ولكنها غالية".
تتكلم "بلغة غريبة صعبة" ولكن من يحبها "يستطيع أن يتعلمها".
تنهي مروة الرحلة –كما بدأتها- مع خربشات قلمها، الذي اعترفت أخيرًا أنه صديقها الوفي..، ولكن لحظات التأمل ستظل تتجدد بالتأكيد طالما في العمر بقية، وهذا ما يجعلنا ننتظر من مروة جزءًا -أو ربما أجزاءًا- آخرًا لها.
ثم تستضيف مروة "ضيف لطيف له أثر كبير في حياتنا" بناءًا على رغبة الكثير من الشباب في برنامج (لحظة صدق صـ 129)، أدعوكم لقراءته وعدم تفويته.
ملاحظات أخيرة..
*وجدت بين طيات هذا الكتاب ما هو أكثر من لحظات التأمل، فهو يحمل كذلك لحظات تمني.. أمنيات (بنوتة) في مقتبل العمر، تحلم بحب حقيقي صادق ولقاء فارس الأحلام، وزوج متفهم يكون طفلها الشقي وتوأم روحها، وتحلم كذلك بالأمومة.
*حنين مروة للطفولة يبدو واضحًا في كل خواطر الكتاب تقريبًا.
*تميل مروة للنهايات القاسية الحزينة.
*يمكننا تصنيف العمل على أنه أدب أنثوي.
*وأخيرًا.. اقتبس كلماتها عمل يحمله الكتاب.. تقول: " أفكار حياتية ومشاعر إنسانية فلسفية تثير بداخل كل من يقرأها الكثير من الأسئلة، المواقف، الذكريات.. والكثير من الأحاسيس والكلمات التي تحدث صخبًا بدواخلنا وتثقلنا برغبةٍ شديدة في التعبير عنها".


[a:مروة زهران|6450004|مروة زهران|http://www.goodreads.com/assets/nophoto/user/u_50x66-d9f6a4a5badfda0f69e70cc94d962125.png]



View all my reviews

هناك 4 تعليقات:

أحمد أحمد صالح يقول...

أنا قلت لمروة إن ضياء كاتب كتاب عن الكتاب! :)
عرض رائع يا ضياء.

heba atteya youssef يقول...

تحليل مفصل للكتاب
دمت متميزاً .. تحياتي

Deyaa Ezzat يقول...

أحمد أحمد صالح
*_*
رأيك دايما مهم بالنسبالي يا احمد ومبسوط إن العرض عجبك

وألف شكر على دعمك المستمر.

Deyaa Ezzat يقول...

heba atteya youssef
ألف شكر
نورتيني بجد والله.

Translate