20 فبراير، 2017

مُراجعات القُرَّاء للرّواية 3






مُراجعة الأستاذ Ahmed Ahmed Saleh على موقع Goodreads
جسور العزلة ليست رواية عن أشخاص، بل هي عالم يرى ويجد كل قارئ للرواية مكان سكنه فيه.
فقد تعددت الشخصيات في الرواية، ولكن كان بطلها الوحيد، أو الأهم، هو الإغتراب. وهي الحالة التي لن نبالغ إذا قلنا أنها هي الحالة السائدة الأن. فالإغتراب كان هو البطل الذي تهرب منه شخصيات الرواية تارة، وتارة أخري يهربون إليه. ما جعله يأخذ كل قارئ ليضعه أما احدي الشخصيات في الرواية لتكون بمثابة مرآة تعكس حالة اغترابه نفسه.


تفاوتت درجات عَيْش الشخصيات لحالة الإغتراب، كلا بدرجة مختلفة عن الأخر، طبقاً لحالته وظروفه. وتماوجت مستويات اغترابهم طوال أحداث الرواية، ورغم أن الرواية تبدو، أو ربما هي كذلك، بنهاية مفتوحة، إلا أننا لدينا تَصَوّر ما عن النهاية التي قد تصل اليها شخصيات الرواية، وكأننا لدينا خبر يقين عن ما سيحدث وعن ما سيفعلوه وكيف ستسير حياتهم وكيف ستتطور الأحداث. وربما هذا ناتج عن كون المؤلف قد سرد قصصهم وصوَّر حياتهم، بتداخلاتها وصراعاتها الداخلية والخارجية، العاطفية والنفسية والفكرية، وتشباكاتها فيما بين بعضهم البعض، بطريقة جعلتنا نستطيع وضع بعض التخمينات لما قد يصلوا اليه، وربما لأن بعضه واضح حتى وإن لم يقال صراحة.

شبَّك المؤلف بين شخصيات الرواية بمهارة، واستطاع نسج الروابط بينهم بدقة، مما نقل صورة واضحة للقارئ عن علاقاتهم الحياتية والمجتمعية وكأنهم أشخاص يعرفهم بالفعل كالأقارب أو الجيران والمعارف.
وربما كان هذا من اكثر ما يميز هذا العمل، وهو أنه عن شخصيات تمشي وتعيش بيننا وليس عن شخصيات أفلام وروايات!
فقد تنوعت التوجهات الأخلاقية والأيدلوجية لشخصيات الرواية، ربما يحمل أحدها توجة المؤلف الخاص، ولكن فكرنا لن يستطيع أن يدعي عليه أنه كان غير منصف، فقد كان منصف، وماهر، في عرض التوجهات الفكرية في مصر في الحقبة التي تعرضت لها الرواية، ولم يرجح كفة تيار أو فكر على الأخر، بل سرد الأحداث كما جرت وترك للقارئ تبني الرأي والموقف الذي يراه.

لم يمزج المؤلف بمهارة فقط بين شخصيات الرواية وبين ما مرت به مصر من أحداث في السنوات الأخيرة، بل تعرَّض أيضاً للأحداث في سوريا على سبيل المثال. وكذا لم يكتف بأن يكون مسرح الأحداث في مصر، بل انتقل مع الأبطال لأماكن خارجية مثل ألمانيا، والولايات المتحدة، كانت مسرح لأحداث تمس الشأن المصري أو الإسلامي، أو للتعرض لصور اغتراب من شكل اخر أو من ثقافات أخرى. ولم يجد المؤلف ذلك وفقط، بل كذلك أجاد تصوير الأماكن بإقتدار وكأنك تراها وتعرفها.

ركز المؤلف طويلاً، من وجهة نظري، مع بشرى، حتى أنها ربما هي الوحيدة التي نعلم عن يقين ما سيحدث معها، ومع المثلية النسائية، حتى تعرض لدول الخليج والمثلية فيها. لدرجة قد تجعل القارئ يعتقد أن معظم البنات في مصر والدول العربية مثليات، أو يملن للنساء، أو ليس عندهن أي مانع من ممارسة الحب مع النساء أمثالهن.
بالتأكيد تناول هذه المواضيع من المحرمات في مجتمعنا العربي والإسلامي، ولأنها كذلك فربما نجدنا عاجزين عن الحكم بالمبالغة أو بالصدق فيما قدمه المؤلف، ولكن تبقى الحقيقة أن مجتمعاتنا لا تخلو من مثل هذا مهما تجادلنا حول الكمية أو الكيفية.

استخدم المؤلف اقتباس أو اكثر في مقدمة كل فصل، تنوعت ما بين الشعر والنثر، ومنها ما هو لمحدثين وما هو لقدماء، ولكنه في النهاية قد أجاد اختيار هذه الاقباسات بما يتماشى مع موضوع الرواية، وبما يتوافق مع الحالة السائدة في الفصل.

الحوارات في الرواية جاءت منطقية وتطورها وإداراتها جاءت بطريقة جيدة، واستطاع الكاتب من خلالها أن يخرج أفكار الشخصيات ويعلن عن بواطنها واحاسيسها، ويدير صراعتها مع بعضها البعض. والسرد كان جيد أيضاً، ربما كان المؤلف أحياناً يُكثر من التساؤلات ويضع أجوبة متعددة أو أجوبة مُرجَّحَة. وربما، من وجهة نظري، أن الأكتفاء في السرد بوصف الحالة فقط أفضل من تفسيرها، أو ربما الاكتفاء بمحاولة تفسيرها دون ترجيح تفسير على أخر. إذ يجعل هذا القارئ في حالة بحث هو أيضاً عن تفسير سلوك الشخصيات، وكذا انشغاله بإيجاد حلول قد تخرجهم من حالتهم، التي ربما يجدها مشابهة لحالة يعرفها أو يعيشها. لكن في المجمل السرد كان جيد جداً وغطى مع الحوار عالم الرواية بشكل مكتمل.
كما أن العمل يزخر بالكثير والكثير من الاقتباسات الملهمة، بما يكونها من كلمات ولغة فصيحة، تستلب فكر القارئ ولا تدعه إلا وقد أودعته مرادها.

لا تعبر أبداً السطور القليلة التي كتبتها هذه عن ما تستحقه الرواية من اشادة. فهي باختصار عمل متميز لكاتب متميز له اسلوبه وعالمه ومواضيعه ولغته الخاصة. ولكنها مجرد حق، وان كان منقوص، لعمل أمتعني ووجب أن أحاول منحه بعض ما يستحق.
بالتوفيق والنجاح الدائم للمؤلف، ودوماً في انتظار جديده.

لشراء الرّواية أون لاين واستلامها عند المنزل.. من هنا
صفحة الرّواية على موقع Goodreads .. هنا
صفحة الرّواية على موقع أبجد .. من هنا
صفحة الرّواية على الفيس بوك.. من هنا

ليست هناك تعليقات:

Translate